آقا بزرگ الطهراني

مقدمة ب

طبقات أعلام الشيعة

إلى الأفندى صاحب « رياض العلماء » ، وفي موسوعة « الذريعة » كان يمشى مشى القاضي نور اللّه التستري الشّهيد في 1019 في « مجالس المؤمنين » والفرق بين المشربين معروف ، فالقاضي يرى أنّ كلّ من يقول بالتّوحيد التنزيهي ( الإشراقى ) والعدل ( أي نفى الجبر ) ويقول بالإمامة ، أي أنّه ينفى إمكان خلوّ الأرض من الحجّة ، ويقول بامتناع انسداد باب الفيض من الباري ، بعد وفاة النّبى ( ص ) ويقول بحدوث الكلام وعقلانيّة الحسن والقبح ، وبالجملة كلّ من كان له مشرب غنوصى ، فهو شيعي وإن أخطأ في تعيين شخص الإمام ، فالتّشيّع ظاهر التّصوّف والتّصوّف باطن التّشيّع ( الحقائق : 68 ) . فقد عدّ التستري ، الغزّالى وحتّى الخليفة مأمون شيعيّا ، وكتب رسالة في تشيّع المير سيّد على الهمداني ( الذّريعة ج 11 : 9 ، والثّقات : 166 ، والحقائق : 150 - 151 ) . ولذلك لقّبه البعض « شيعه تراش » كما لقّبوا نجم الدّين كبراء ( كوبره ) « ولى تراش » ( الأنوار : 10 - 11 ) . والأفندى على عكس ذلك ، فهو في كتابه « رياض العلماء » متسنّن متقشّر يشدّد على الاختلاف السّياسى بين الشيعة والسّنّة أكثر من اختلافهم الفلسفي والنّظرى ( الحقائق : 17 الحاشية ، والذّريعة : 25 - 27 - 28 ) . والّذى يمكن استخلاصه ممّا جاء في الأجزاء الخمسة الماضية وهذا الجزء من الطبقات هو أنّ التّسنّن في إيران في عهد حكومة الخلفاء كان مذهبا رسميّا يعتنقه الحكّام والرّؤساء وأصحاب الأقطاع الذين يربطهم بالحكومة علاقات سياسيّة . أمّا الشّعب فكان يعتنق الإسلام بتوحيده التّنزيهى ونفى العدد فيه ، والقول بالعدل وعقلانيّة الحسن والقبح ، والنّسخ والبداء ، لتغيير الأحكام ، وغير ذلك ممّا كان يتلائم مع غنوصه الموروث الإشراقى القديم ، وتمايله للإذعان للعلوم والاتجاه التّعقّلى . وكان ينظر إلى التّسنّن كمذهب متّكئ على السّلطة الجائرة ، فيعتقد وجوب مكافحته والانحياز إلى جانب معارضي الخلفاء ، والانتماء إلى أئمّة الحقّ من آل محمّد ( ع ) ولو كان ذلك في الخفاء